محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

69

رسالة الاجتهاد والتقليد

لمقتضى الطرق المقرّرة والّا لزم التصويب وهو باطل وثبوت الواقعي الاوّلى قاض بانتفاء الواقعي الثانوي في هذا المقام إذ القول باجتماعهما في موضوع واحد بالنسبة إلى مكلف واحد مستلزم لاجتماع النقيضين وهو محال ومجرّد اختلاف المرتبة على فرض تسليم تحققه لا يقضى بارتفاع التناقض في هذا المقام ولا فرق فيما ذكرناه بين الطرق المقرّرة لمعرفة طرق الاحكام المقررة لمعرفة الموضوعات وقد يستدل للقول الأول بوجوه الاوّل ان القول بفساد الاعمال المخالفة لمقتضى الواقع الموافقة لمقتضى الطريق المقرر عن الشّارع مستلزم لثبوت ذمّة أكثر المكلفين بكثير من الاحكام التكليفيّة والوضعيّة ويلزم من ذلك كونهم يوم القيمة في زمرة من لم يكن ممتثلا للخطابات الشرعيّة وعدم دخولهم في زمرة المصلّين وأيضا يستفاد من جملة من الاخبار ان الامام عليه السّلم كان يحكم بين الناس في مقام القضاء بمقتضى الظاهر وقد كان يحكم بمقتضى البيّنة ونحوهما بل ربما يستفاد ذلك من قوله عليه السّلم نحن نحكم بالظاهر واللّه ولىّ السّرائر ولا ريب في ان البيّنة ونحوها من الطرق المقررة قد تطابق الواقع وقد تخالفه فلو لم تكن الاحكام المستفاد منها من الأحكام الواقعية الثانوية لزم القول بكون حكم الامام عليه السّلم مخالفا لمقتضى الواقع وهو ممّا لا وجه له الّا ان يقال بانّ الحكم الصّادر عن الامام عليه السّلام في مثل المقام من قبيل الحكم الصّادر منه في مقام التقية فكما انّ مصلحة التقيّة قاضية بجوازها مع كونه مخالفا لمقتضى الواقع كذا نقول بانّ المصلحة القاضية بجعل الطرق واشتراك الامام عليه السّلم مع غيره من المكلّفين في الاحكام الظّاهريّة قاضية بجواز صدور الحكم الظاهري المزبور في مثل المقام ولذا صرّح جماعة من أصحابنا بانّ المعصوم عليه السّلم ليس مكلّفا في هذه المقامات بالعمل بمقتضى العلم الّذى هو من خواص الإمامة والعصمة